عباس محمود العقاد
242
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
واضطراب ، يحزّ في الأعصاب ويقذف بالمرء إلى الخلاص كيفما كان الخلاص . وطال القلق على دخيلة عمر بن سعد فأطلقه سهما في الفضاء كأنّه كان متشبّثا بصدره فاستراح منه بانطلاقه . فزحف إلى مقربة من معسكر الحسين ، وتناول سهما فرماه عن قوسه إلى المعسكر وهو يصيح : - « اشهدوا لي عند الأمير أنّني أوّل من رمى الحسين » . ثمّ تتابعت السهام ، فبطلت حجّة السلم وذهب كلّ تأويل في نيّة القوم ، وقام الحسين - وهو ينظر إلى السهام وينظر إلى أصحابه - فقال : - « قوموا يا كرام ، فهذه رسل القوم إليكم » « 1 » . وبذلك بدأ القتال . وقد تأهب الحسين لهذه المنازلة المنتظرة ، وإن كان على انتظاره إيّاها قد تريّث حتّى يبدأوه بالعدوان من جانبهم ، وحتّى يجب عليه الدفاع وجوبا لا خلاف فيه . فاختار له رابية يحتمي بها من ورائه ، ووسع وهدتها « 2 » حتّى أصبحت خندقا لا يسهل عبوره . . فأوقد فيه النار ليمنع عليهم الالتفاف به من خلفه « 3 » ، وهم في كثرتهم التي ترجح عدّة صحبه ستّين ضعفا قادرون على
--> ( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 465 - 466 ، الإرشاد 2 : 101 ، الكامل في التاريخ 3 : 289 ، البداية والنهاية 8 : 181 . ( 2 ) الوهدة : المكان المطمئن . ( معجم مقاييس اللغة 6 : 147 ) . ( 3 ) قارن : تاريخ أبي مخنف 1 : 465 - 466 ، الأخبار الطوال 256 ، إعلام الورى 1 : -